ما هي الحقوق محل الحماية في نص المادة ٢٥٣ من قانون الجرائم والعقوبات
1 نوفمبر، 2025
من المعلوم ان المشرع القانوني حينما يقوم بتشريع نص فانه يضع أهدافا وحقوق يقصد حمايتها بتشريع النص.
والمشرع القانوني اليمني حينما صاغ نص المادة 253 عقوبات سعى الى حماية حقوق، منها ما هو بدرجة أساسية ومنها ما هو بدرجة ثانوية.
فالحقوق التي حماها النص بدرجة أساسية هي حقوق شخصية وهي (الطمأنينة في المسكن والامن الشخصي وحق الانتفاع والاستعمال والحيازة) وكل هذه الحقوق تسمى [الحقوق الشخصية العقارية] اي الحقوق الشخصية المتعلقة بالعقار.
أما الحقوق الثانوية التي قصد المشرع حمايتها فهي حقوق عينية ويشير اليها فقهاء القانون المدني بحق الملكية بشقيها [ملكية المنفعة وملكية العقار] وملكية الأموال أو الحقوق التي يحويها العقار محل الجريمة.
وبالتالي فإنه يصح ان يطلق على الواقعة انتهاك حرمه مسكن او انتهاك حرمة عقار ويشترط (ركز معي) ان يكون الحق المحمي بهذا النص العقابي حقاً مشروعاً.
س/ كيف يتم ترتيب المراكز القانونية طبقًا لهذا النص؟
للإجابة على هذا السؤال يجب ان نركز على الحقوق التي حماها النص وحينما نتأمل في هذه الحقوق التي حماها النص يتضح ان ترتيب المراكز القانونية تكون طبقا لما يلي:
أولاً: المجنى عليه: وهو كل شخص يملك حقا من الحقوق الآنفة الذكر التي هي محل حماية النص العقابي ويتعرض حقه للاعتداء بفعل الركن المادي للجريمة المتمثل في الدخول بغير ارادته أو البقاء فيه خلافًا لإرادته، وفي هذه الحالة فإن المجنى عليه قد يكون مالكا للمسكن او العقار بشكل عام او مستأجرا او منتفعًا أو حتى حارس.
فالاهم في ذلك ان تكون حيازة المجنى عليه للعقار حيازة مشروعة، وبالتالي فإنه قد يتعدد المجنى عليهم بتعدد من انتهكت حقوقهم محل الحماية. تعالوا نضرب مثال لتقريب الصورة.
فمثلا قام المالك بتأجير قطعة ارض لشخص آخر فقام الأجير بوضع معدات زراعية أو صناعية في الأرض وبنى فيها سكن مؤقت للعمال ووضع عليها حارس، فاذا تم الاعتداء على هذه الأرض سواء بالدخول فقط او بالدخول والبقاء فيها فان المجنى عليهم هم كل من تعرضت حقوقهم للانتهاك ويمكن بيانهم على النحو الاتي:
مالك الارض: لانتهاك حقه العيني في الملكية وحقه الشخصي في الأمن والاستقرار والحيازة والانتفاع.
الاجير: لانتهاك حق الشخصي في حيازة الانتفاع وحقوق ملكية الاموال المحفوظة في العقار محل الواقعة.
العمال الساكنين فيها والحارس لانتهاك حقوقهم الشخصية في السكن الامن والحيازة للانتفاع أو حق الاستعمال.
ليش هؤلاء جميعا؟
لانهم جميعا مقصودون بإشارة النص حين ارتكب الجاني الفعل المادي المتمثل بالدخول وتعريضهم للأذى او الضرر او البقاء فيه خلاف لإرادتهم جميعا كونهم جميعا اصحاب شان ولهم الحق في اخراجه، ويوضح الصورة أكثر نص المادة (43) إجراءات جزائية التي أعطت الحق لكل من لحقه ضرر من الجريمة أن يقوم برفع الدعوى المدنية، ثم اكد النص على ذلك حين قال (… مهما بلغت قيمتها بتعويض الضرر الناشئ…الخ)
وبسبب تعرض حقوقهم سواء كانت عينيه او شخصيه لأضرار ترتبت من الواقعة الجرمية.
ما يجي واحد يناقش لي ملكية ويقول ايش دخل المستأجر والحارس والعمال نقول له يا حبيب النص العقابي ارتكز الى حمايه هذه الحقوق ولم يهدف الى حماية ملكية، ولذلك لم يقول (خلافا لإرادة مالكه) لكنه جعل المجال مفتوح لكل من تضرر من الجريمة ان يضع حقوقه المشروعة في محل الحماية الجنائية لأن القضاء الجنائي بني على حماية النظام العام وليس مقتصرا على حماية حقوق الملكية العينية فقط.
ثانياً: الجاني: وهو كل من ارتكب الفعل المكون للركن المادي(الدخول إلى العقار أو البقاء فيه) وبالتالي فقد يكون الجاني هو مالك العقار وقد يكون الحارس أو المستأجر أو غيرهم، والمعيار في ذلك هو سلامة الحق المشروع في الدخول أو البقاء.
فمثلا المستأجر الذي يستمر في البقاء رغم انتهاء حقه المشروع في البقاء يعد جانيا وكذا الاشخاص المتصفين بالصفات المذكورة في المثال السابق اذا انتهت حقوقهم المشروع المرتبطة بالمسكن أو الأرض ثم عادوا الدخول مجددا أو البقاء في العقار خلافًا لإرادة صاحب الحق المشروع فان مراكزهم القانونية طبقا لمفهوم هذا النص جناه.
هل يعالج النص إشكالية البسط على الاراضي؟
للإجابة على هذا السؤال يتم وضع الواقعة محل الشكوى تحت احد الافتراضات الآتية:
فان كانت الارض محل الواقعة تقع ضمن حيازة مشروعه وعلنية وهادئة ومستمرة فلا شك ان هذه الحالة تندرج ضمن حالات حماية هذا النص، كون الحائز هو صاحب الحق في اخراجه وتمت الواقعة دون ارادته.
واما اذا كان العقار او السكن محل نزاع سواء في مسألة الحيازة أو مسألة الملكية ولم يتضح من هو صاحب الحق في الحماية فنحن امام نزاع مدني، ومحله دعوى متعلقة بالحيازة او متعلقة بالملكية.
اما ان كان الحائز يتمتع بحيازة مشروعة ومثله في المقابل يتمتع القائم بالاستيلاء والبسط على الارض بسندات ملكية صحيحة مهما كانت مستويات قوتها فان الحائز يتمتع بحماية هذا النص العقابي ضد المالك الاسباب الاتيه:
لحفظ النظام العام: اذ انه لا يجوز للمالك نزع يد الحائز بالقوة الشخصية التي يحضى بها الا بحكم شرعي ونهائي وعن طريق جهة الضبط القضائي.
حمايه الامن العام من اي رده فعل من الحائز ضد المالك وما يترتب على ذلك من مواجهات مسلحة تخل بأمن المجتمع واستقراره.
طبيعة القضاء الجنائي الذي يهدف الى حمايه الحيازة الظاهرة ومن يدعي ملكا فعليه التوجه الى القضاء المدني.
وخلاصه ذلك ان النص التشريعي في المادة 253 قصد الى حماية الحقوق الشخصية العقارية التي هي (حق الحيازة وحق الانتفاع والاستعمال والامن الشخصي والطمأنينة) ويلزم ان تكون هذه الحقوق متعلقة بعقار لتكون محلا لحماية نص المادة 253 عقوبات.